محمد بن لطفي الصباغ
89
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
هذا القرآن من عند اللّه ، ولكنه ليس هو موضع الاعجاز الذي رافقه التحدي . * إذن فالاعجاز الذي رافقه التحدي إنما هو في أسلوب القرآن ونظمه ، وليس في شيء خارج عن ذلك مما أشرنا اليه آنفا وإن كانت كلها ممّا يعجز البشر عن أن يأتوا بمثلها وهي دليل على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم ولكن بحثنا عن الإعجاز الذي رافقه التحدي ، وقد جلا هذه الفكرة الكاتب الكبير الأستاذ سيد قطب رحمه اللّه تعالى فقال : ( كيف استحوذ القرآن على العرب هذا الاستحواذ ؟ وكيف اجتمع على الاقرار بسحره المؤمنون والكافرون سواء ؟ بعض الباحثين ينظر إلى القرآن جملة ثم يجيب . وبعضهم يذكر غير النسق الفني للقرآن أسبابا أخرى يستمدها من موضوعاته بعد أن صار كاملا : * من تشريع دقيق صالح لكل زمان ومكان . * ومن إخبار عن الغيب يتحقق بعد أعوام . * ومن علوم كونية في خلق الكون والانسان . ولكن البحث على هذا النحو انما يثبت المزية للقرآن مكتملا ، فما القول في السور القلائل التي لا تشريع فيها ولا غيب ولا علوم ، ولا تجمع بطبيعة الحال كل المزايا المتفرقة في القرآن . ان هذه السور القلائل قد سحر العرب بها منذ اللحظة الأولى ، وفي وقت لم يكن التشريع المحكم ، ولا الاغراض الكبرى هي التي تسترعي إحساسهم وتستحق منهم الاعجاب . لا بدّ إذن ان تلك السور القلائل كانت تحتوي على العنصر الذي